الشيخ محمد الصادقي الطهراني
42
علي والحاكمون
علي هو المخصوص بكرامة النجوى : يقول اللَّه تعالى في ذلك : « يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَ لِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ » ( 58 : 12 - 13 . وذلك « حينما أكثر الأغنياء مناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغلبوا الفقراء على المجالس عنده حتى كره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك واستطالة جلوسهم وكثرة مناجاتهم فأنزل اللَّه تعالى الآية الأولى آمرة بالصدقة أمام المناجاة - أما أهل العُسرة فلم يجدوا ، ولكن الأغنياء بخلوا وخف ذلك على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخف الزحام ، فاستأثروا على حبه والرغبة في مناجاته حب الحطام ، واشتد ذلك على أصحابه ، فنزلت الآية بعدها راشقة بسهام الملام ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبة الإقدام - فلم يعمل بهذه الآية إلّاالإمام علي عليه السلام دون سائر المسلمين حيث استقرض ديناراً وناجى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عشر نجوات حتى نُسخت الآية ، وهذا الحديث مما تناقله الفريقان متواتراً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » .
--> ( 1 ) أورده الثعلبي والواحدي وغيرهما من المفسرين والمحدثين ، فمن ذلك ما يقوله الشيخ شرف الدين بعد نقل كثير من اخبار النجوى « إعلم : ان محمّد بن العباس ذكر في تفسيره سبعين حديثاً من طريق الفريقين يتضمن أن المناجي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو أمير المؤمنين عليه السلام دون الناس أجمعين » واخرجه ابن بطريق في العمدة بأسانيد كثيرة عن الثعلبي وابن المغازلي ورزين وغيرهم ، وفي المستدرك عن أبي نعيم باسناده عن أبي صالح عن أبي عباس ، وباسناده عن مجاهد وعلي بن علقمة عن علي عليه السلام وابن مردويه في المناقب بأربع طرق أحدها يرفعه إلى سالم بن أبي الجعد علي مثله ، وفي الجمع بين الصحاح الستة قال أبو عبداللَّه البخاري وروى مثله وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله ، والحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي بسنده عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس وعن مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس إلى غير ذلك من الأسانيد . .